اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . logo لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم.    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة
shape
شرح كتاب دليل الطالب لنيل المطالب
112798 مشاهدة print word pdf
line-top
نجاسة الكلب

...............................................................................


جاء الحديث: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا إحداهن بالتراب هكذا جاء هذا الحديث.
فالغسلة الأولى يصب فيه ماء ويفرغ ثم يهراق إلى سبع غسلات. الأولى أن تكون الغسلة التي فيها التراب هي الأولى. جاء في رواية: أولاهن بالتراب فيدلك بالتراب، ثم بعد ذلك يغسل بعد ذلك ستا، وقيل: إنها السابعة.
وتكون السابعة قائمة مقام غسلتين؛ لأنه جاء في حديث ابن المغفل وعفروه الثامنة بالتراب فعلى هذا يغسل سبع مرات السابعة يكون فيها ماء وتراب. وهل يقوم مقامه الصابون؟ الصابون مثلا أو المزيل أو الأشنان وما أشبهه. في ذلك خلاف. يرجح أكثرهم أنه لا يقوم مقامه، ولا يغسل إلا بالتراب ولو كان الصابون ينظف.
وسمعت شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله يذكر أن بعض النصارى لما كشف على إناء قد ولغ فيه الكلب، وجد في ذلك الإناء جراثيم من لعاب الكلب. يقول: فغسلها بصابون ولم تزل وغسلها بماء وأشنان ولم تزل وألقاه في النار حتى تحترق، ومع ذلك ما زالت بقيت متمسكة. يقول: فذكر له بعض المسلمين أن الحديث جاء فيه غسله بالتراب.
يقول: فوضع فيه تراب ودلكه بحبات التراب، فتعلقت تلك الجراثيم بحبات التراب وتفقست، وزالت فلما كشف عليه بعد ذلك وإذا هي قد زالت.
يقول: مما حمله على الإسلام أنه كيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم هذا السر في غسل نجاسة الكلب بالتراب. فعلى هذا لا يقوم مقام التراب غيره؛ ذلك لأن حبات التراب إذا دلك بها ذلك المكان الذي فيه تلك الجراثيم الصغيرة التي لا ترى إلا بالمجهر؛ فإنها تفقسه وتزيله، فلا يكفي الصابون ولا غيره.

line-bottom